أحمد بن علي القلقشندي
108
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
واللَّه تعالى يجدّد لمعاليه في كل قصد نجحا ، ويعلي لمجده ( 1 ) في كل حال قدحا ، ويروّع الأعداء من خطوات خيله في بلادهم بالمغيرات صبحا ، ومن خطرات ذكره في قلوبهم بالموريات قدحا . وفي معناه : يقبّل الباسطة الشريفة أعلى اللَّه شانها ، وجمّل ببقائها زمانها ، وضاعف على الأولياء برّها وإحسانها . وينهي : أنه ابتاع جوادا أعجبه ، وطرفا انتخبه ، وقد قدّمه لوليّ نعمته ، ومالك عهدته ؛ لأنّ الكرام لا تكون إلَّا عند سيّد الكرام ، والذي يصلح للمولى على العبد حرام ، فاللَّه تعالى يجعل التوفيق ضياء غرّته ، واليمن معقد ناصيته ، والإقبال تحجيل أوظفته ، والسعادة موضع الجلوس من صهوته ، والمملوك يسأل الإنعام بقبوله ، و [ أن ] يبلَّغه من ذلك [ غاية ] مأموله ، مضافا إلى ما سبق به سابق إحسانه العميم ، وفضله الجسيم ، واللَّه تعالى يحرسه بعينه الَّتي لا تنام ، آمين . الأجوبة بوصول الخيل جواب عن نائب الشام إلى أمير آخور ( 2 ) بالأبواب الشريفة ، عن وصول خيل إليه من الإنعام الشريف - من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، وهو بعد الألقاب : لا زالت مبشّرة بأعظم الخير وكرام الخيل ، ميسّرة النعماء ( 3 ) بسوابق السّير
--> ( 1 ) في الأصل : « وجاد مجده » حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) أمير اخور : هو الذي يتحدّث على إصطبل السلطان أو الأمير ، ويتولَّى أمر ما فيه من الخيل والإبل وغيرها مما هو داخل في حكم الإصطبلات . وهو مركب من لفظين : أحدهما عربي وهو « أمير » ، والثاني فارسي وهو « آخور » ، والمعنى أمير المعلف ؛ لأنه المتولَّي لأمر الدواب . انظر ج 5 من هذا المطبوع ص 461 . ( 3 ) النعماء والنعمة والنعيم : الخفض ، والدعة ، والمسرّة ، والمال . القاموس المحيط ( نعم ) . ولعل - الصواب « الإنعام » . انظر حاشية الطبعة الأميرية .